الاثنين، 1 أبريل 2019

الأديب الكاتب / معاد حاج قاسم .. الرحيل…


الرحيل…
...........
لن أبقى في هذه المدينة يوما واحدا.
كأنها وحش يريد افتراسي.
اﻷشباح الملعونة تحتلها من كل حدب وصوب.
تشكل دوريات رعب في الليل تطاردني أينما توجهت.
الخفافيش تتدلى على أسﻻك الكهرباء
ترمقني بعيونها الشيطانية المدورة.
لن أبقى في هذه المدينة بعد اليوم..
لم يعد لي فيها مكان أدفنُ فيه أوجاعي وخوفي ..ونومي.
حتى البيت الذي أورثني أياه والدي.تبعثرت أحجاره.
وانكسرت جدرانهُ بعضا على بعض.
حزم نبيل حقيبته.وضع فيها فرشاة اسنان
وأدوات حﻻقة وبقايا أوراق وجواز سفر....
وقف أمام البحر مستجديا.أﻻّ يبتلعه كما فعل مع الكثير
الكثير من الشباب الذين مزقت أجسادهم أسماكه.
ارتعدت أوصاله..كيف اسنان القرش تنهش أجساد الغرقى.؟
ابتلع ريقه مرارةً وأسى ..وكثيرا من الخوف.
-ردّد في نفسه يا إلهي.. كم أنا خائف وحزين.
تدفقت الدموع من عينيه...مستقبل مجهول.
وبُعد عن إصدقاء وجيران ألفة وبقايا ذكريات...
بدون وداع..لم ير أحد منهم.لقد تغيرت أماكنهم
تبعثروا في أصقاع اﻻرض.بسبب هول الحرب وشراستها..
-ردّد لن أبقى هنا ولو ساعة واحدة..لقد تعبت كثيرا…
أوجاعها كسرت قلبي.لم يبق لي مكان فيها.
حتي عملي في ذلك المطعم قد توقف منذ سنتين وبضعة أشهر.
-وداعا ﻷوجاعي وخوفي.ورعب سرق مني النوم أياما وأيام.
-ولكن للبحر حكاية أخرى.قالها رجل بجانبه…
كذلك يريد الرحيل مع عائلته.
تُراه سمعني وأنا أحدث نفسي.؟.تُرى هل أنا ...؟..
القارب ليس كبيرا.وبضع عشرات من الرجال والنساء واﻻطفال ملأت أحشاءه.
-همس في أذني ذلك الرجل..أيّ بُني.البحر أرحم لنا من ذل المخيمات.
لقد آوينا من لجأ الى بﻻدنا من اخوتنا العرب في بيوتنا.
ولم ننصب لهم خيمة في طول البﻻد وعرضها.
أمانحن فقد أسكنوننا في العراء وجها لوجه مع عنفوان الطبيعة وغضبها.
واغتصبوا ونهبوا وجرّدوا إخوة لنا من كرامتهم.
-البحر أرحم يابني..من مآسي المخيمات.والذل.
ابحرَ المركب المطاطي في عتمة الليل وعتمة البحر
واضطراب حلم في الوصول الى ضفة النجاة..والحياة.
ثمان ساعات.. صراع مع غضب اﻻمواج صعودا وهبوطا...
أصواتنا تعانق السماء..ياالله...يا الله.
صراع مع شبح الموت والرعب...
وأسماك تطل برؤوسها من بين زبد اﻷمواج..
وكأنها تدعو لنا بالنجاة والسﻻمة.
ثمان ساعات..بعدها وصلنا الى جزيرة السﻻمة وبرّ اﻷمان.
جميع سكان المركب.عانق بعضهم البعض.
ودموع الفرح تتﻷلأ على خدودهم...
الجميع حمد الله على سﻻمة اﻵخر.وكأنهم عائلة واحدة...
وحّد بينهم القارب والبحر والزمن الصعب.. .واﻻمان.
خمسة ايام اخرى..تفرّق أصحاب المركب كل له وجهته.
أما نبيل فله حكاية أخرى مع الحياة...
بقلمي.معاد حاج قاسم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الشاعر القدير / Ayham Al Yuosef‎‏ .. ما الحب يا سادة

الشاعر ‏‎ Ayham Al Yuosef ‎‏ النص / ما الحب يا سادة ................... مدرجة في Blogger مرئية لمحركات البحث تم التسجيل والتوثيق على blog...