من المجموعة الشعرية ( أغاني الكبرياء الجريح )
الشاعر / وليد مهدي العاني
......................
اللهُ أكبر ...
هذا ما حصدناه من الانبطاح أمام الكنيست اليهوديّ والبيت الأبيض الصليبيّ:
فلسطين ...
وبيت المقدس ...
الجولان ...
بغداد ...
والحَبلُ على ...
الجرّار ...
(الطفل الفلسطينيّ الشهيد محمد الدُّرّة يُذبَحُ
برصاص الصهاينة وهو في حضن أبيه، لتعقد قمّة في (شرم الشيخ) ، وتختتم في (قصر القبّة)، ليخرج الرؤوس علينا ببيان تتبنّى فيه خيار السلام) :
من أين أَبدأُ بالشّكوى مُسائلتي؟
أَبالعتابِ ؟ وماذا ينفعُ العَتَبُ ؟
قد جئتُكمْ وعيونُ الشَّمسِ مُطفأَةٌ
في مُقلتَيَّ وضوءُ الصُّبحِ مُكتئِبُ
إنّي أنا المسجدُ الأَقصَى أَبثُّكُمُ
شكوايَ من شَفةِ الأَحزانِ تَنسكِبُ
إِنّي فلسطينُ قد نامَتْ حكايتُها
على الرُّفوفِ فلا إسمٌ ولا لَقَبُ
أَلقدسُ تشكو جراحًا لا ضفافَ لها
وتَشتكي من حِرابِ المُعتدي النَّقَبُ
فوق الثلاثينَ والأَقصَى تُدنّسُهُ
كلابُ (خيبرَ) في ساحاتِهِ تَثِبُ
وقادةُ العُربِ كم دَوّتْ حَناجرُهمْ
وعاهدوهُ ولكنْ عهدُهُمْ كَذِبُ
يا زُمرةَ الهُوشِ ذا (بُوشٌ) يَسوقُكُمُ
سَوقَ العبيدِ أَحقًّا أَنتمُ عَرَبُ ؟
لا... والذي بَرَأَ الدنيا بما حَمَلَتْ
ما لِلعروبةِ فيكمْ عندنا نَسَبُ
لَستُم سوى بقرٍ يُزجَى لِمَحلبةٍ
بِكَفِّ ( مَدْلِينَ ) باتَ الضَّرعُ يُحتلَبُ
يا بائعي الزَّيتِ أَمريكا بلا ثَمَنٍ
والمُغدقي المالِ في نيويوركَ يَنسكِبُ
أَلمُترَفينَ بمالِ اللهِ بَعثرةً
على البغايا وقدسُ اللهِ مُغتَصَبُ
أَلمُنعَمينَ غَدَتْ باريسُ وجهتَهُمْ
فالجنسُ...والكأسُ... والقيثارُ ... والحَبَبُ
كم من ثَريٍّ لَديها باتَ مَهجعُهُ
واللهُ يعلمُ ما يُهدي وما يَهِبُ
فكلُّ زانيةٍ نامَتْ بِمَفرشِهِ
تَبيتُ يُغرقُها الدولارُ والذَّهَبُ
***
إنّي لَأَنظرُ من حولي فأُبصرُها
غبراءَ مُظلمةً بالهَولِ تَصطخِبُ
جريمةُ العصرِ إنْ دِيسَتْ كرامتُنا
وجبهةُ النارِ لا نارٌ ولا لَهَبُ
جريمةُ العصرِ إنْ تَصمِتْ مَدافعُنا
على الحُدودِ وذا الجولانُ يُستَلبُ
يا أُمّةَ المصطفى هُبّي فقد طَفَحَتْ
كلُّ المكاييلِ واسْتَشرَتْ بنا النُّوَبُ
دُكّي عُروشَ الأُلى بالذلِّ قد رضيَتْ
نفوسُهمْ ولكأسِ الخزيِ قد شَرِبُوا
أَلراكعينَ لأَمريكا تُهينُهُمُ
ويَدّعُونَ علينا أَنّهمْ رُتَبُ
أَلطابخينَ بشرمِ الشيخِ طَبختَهُمْ
تناوَلتها بقَصرِ ( القُبّةِ ) النُّخَبُ
إنّ ابنَ دُرّةَ ما جفّتْ نَوازفُهُ
عروقُ إخوتِهِ في القُدسِ تَنشخِبُ
دَمًا يَصيحُ بنا للثأرِ مُشتعِلًا
وزمرةُ العارِ في قاعاتِها خُشُبُ
يا قمّةَ الذلِّ عن (فأرٍ) تَمخّضُها :
(سوى السلامِ خَيارًا ما لنا أَرَبُ)
شارونُ دَنّسَ أَقصانا وقمّتُنا
(عن السلامِ خَيارًا ليس تنقلبُ)
والقدسُ تصرخُ في غيظٍ وقمّتُنا
( عن السلامِ خَيارا ما لها طَلَبُ)
أَينَ العراقُ الذي هَبَّتْ جَحافلُهُ
تَشُقُّ للمَوتِ بَحرًا مَوجُه اللّهَبُ؟
ما صِيحَ : ( واعَرَبا ) قَطٌّ بناحيةٍ
إلّا وبغدادُ منها العَونُ ينتدبُ
فاسألْ دِمشقَ غداةَ البغيُ داهمَها
عن الفراتَين لمّا اصطكّتِ الرُّكَبُ
إِستصرخونا وصاحوا :(أَدركُوا عَرَبًا)
فرَدَّ رَجْعُ الصَّدَى : (لَبّيكِ يا عَرَبُ)
نادَتْ دمشقُ فَلَبّتها مُسارعةً
بغدادُ لم يَثنِها عن نُصرةٍ سَبَبُ
ضَجَّتْ بأَرتالِنا الصحراءُ داويةً
خيلُ الحديدِ عليها مَعشرٌ نُجُبُ
إِستفسرتهُ فقال الكبرياءُ لها :
هذا العراقُ وهذا جَيشُهُ اللَّجِبُ
واليومَ يَسطلُني حُزنٌ ويقتلُني
كأسٌ به خمرةُ الأحباطِ تضطربُ
جيشُ الحجارةِ في الأقصى يُناشدُنا
إذ عَزَّ في الساحةِ الأَنصارُ والعُصُبُ
مَن لي بمُعتصمٍ في مثلِ (مُعتصمٍ)
باللهِ مُعتصمٌ للحقِّ يَعتصبُ؟
أو لي بمثلِ (صلاحِ الدينِ) يُعلنُها
(حِطّينَ) أُخرى تُغنّي مَجدَها الكُتُبُ ؟
فأَشرفُ النصرِ ما نَرويهِ من دَمِنا
ومن جَماجمِنا تعلو له قبَبُ
دَمٌ وعزمٌ وإيمانٌ يَردُّ لنا
أَرضَ القداسةِ لا شَجْبٌ ولا خُطبُ
من
مجموعتي الشعرية
(أغاني الكبرياء الجريح)
الشاعر
وليد مهدي العاني
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق